النويري
366
نهاية الأرب في فنون الأدب
النّيل إلى شاطئه . فكان دور السّور على القاهرة ومصر والقلعة تسعة وعشرين ألف ذراع ، وثلاثمائة ذراع وذراعين . من ذلك ما بين قلعة المقسم والبرج بالكوم الأحمر بساحل مصر عشرة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع ؛ ومن القلعة بالمقسم إلى حائط قلعة الجبل ثمانية آلاف ذراع وثلاثمائة ذراع واثنان وتسعون ذراعا ؛ ومن حائط قلعة الجبل إلى البرج بالكوم الأحمر سبعة آلاف ومائتا ذراع . ودائر قلعة الجبل ثلاثة آلاف ومائتا ذراع وعشرة أذرع ، كل ذلك بالذراع الهاشمي . وتولَّى عمارة ذلك الأمير بهاء الدين قراقوش الأسدي ، وحفر في رأس الجبل بئرا يتوصل إلى مائها المعين من درج منحوتة من الجبل ؛ وتوفى الملك الناصر قبل أن تكمل عمارته « 1 » . وفيها أمر ببناء المدرسة عند تربة الإمام الشّافعى رحمه اللَّه ، وتولاها الفقيه الزاهد نجم الدين الخبوشانى . وأمر باتّخاذ دار في القصر بيمارستانا للمرضى ، ووقف على ذلك وقوفا . وهذا البيمارستان يسمّى في وقتنا هذا البيمارستان العتيق « 2 » . وفيها أسقط مكوس مكَّة ، شرّفها اللَّه تعالى ، المقررة على الحاج وعوض أميرها عن ذلك في كل سنة ثمانية آلاف إردب قمحا تحمل إلى ساحل جدة ، وعيّن لذلك ضياعا بالدّيار المصرية وقرّر أيضا حمل غلَّات إلى المجاورين بالحرمين الشريفين والفقراء ؛ فقال الشيخ أبو
--> « 1 » عن قلعة الجبل انظر المواعظ والاعتبار ج 2 ص 203 ، وانظر أيضا كريزويل : وصف قلعة الجبل ( ترجمة جمال محرز ) ، كازانوفا : تاريخ ووصف قلعة الجبل ، ترجمة أحمد دراج . « 2 » وذلك تمييزا له عن البيمارستان المنصوري - انظر الأوقاف والحياة الاجتماعية ص 155 - 156 . وعن بيمارستان صلاح الدين انظر المواعظ والاعتبار ج 1 ص 407 ، صبح الأعشى ج 3 ص 365 .